محمد طاهر الكردي

110

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

كبيرة ، وبالرغم من هذا ، فقد سار الاختراع ببطء ، ولم يقدر لساعة البندول أن ترى وجه النور قبل مضي خمسين سنة من ذلك التاريخ ، وذلك عندما جاء كريستان هو جنز الهولاندي واستعمل البندول ، لأول مرة في ساعة ثقيلة ، تعبأ مرة كل عدة أشهر . وهكذا وجدت ساعة البندول لأول مرة ، وشاع استعمالها في العالم . بقيت هذه الساعة الوحيدة التي تستعمل لمعرفة الوقت حتى قام بيتر هتلن ، وكان صانع أقفال ، واخترع الزنبرك ، وكانت هذه أول ساعة يد اخترعت ، وكان طولها ، في أول الأمر ، يبلغ ست بوصات ، ويبلغ ثمنها بالعملة الحالية حوالي 1500 دولار ، وكانت جميع أجزائها مصنوعة من الحديد . ومنذ اختراع هذه الساعة ، أخذت صناعة الساعات في التقدم والتحسن ، إلى أن أصبحت على ما هي عليه اليوم من تعدّد في الأنواع والأحجام ، إذ ما أن أطل القرن الثامن عشر ، حتى كانت صناعة الساعات قد تقدمت ، وانتقل مركز صناعتها من ألمانيا إلى إنكلترا ومنها إلى سويسرا ، التي تعتبر اليوم من أشهر بلاد العالم في صنع الساعات ، وأخيرا انتقلت صناعة الساعات إلى أمريكا ، وقد أخذ مهرة صنّاع الساعات في التفنن في عملهم هذا ، فاخترعوا ساعات الحائط واليد والجيب ، والساعات ذات الأجراس المنبهة والساعات الكهربائية والأتوماتيكية ، والساعة الكبيرة والصغيرة ، وغيرها من الساعات ، التي أخذت تغزو مختلف حقول الأعمال الفنية ، كما أدخلوا عليها فنّ الترصيع والتجميل بالجواهر والأحجار الكريمة ، وصنع الأغلفة من الذهب وغيره من المعادن الثمينة . ومن أغرب الساعات التي اخترعت ، في العصر الحديث ، تلك الساعة الصغيرة ، التي قام صانعها باتخاذ نصف حبة لؤلؤ كقاعدة لها ، ثم قام بترصيعها بالأحجار الكريمة والجواهر . ولكي يرى الإنسان هذه الساعة ، كان لا بد له من استعمال النظارة المكبرة . أما أضخم الساعات التي اخترعت ساعة « بيج بن » الشهيرة ، والموجودة فوق مدخل دار البرلمان البريطاني في لندن . لقد بدأت هذه الساعة في الدوران سنة ( 1858 م ) ، أي قبل مئة سنة . وتقدّر قوة دقات هذه الساعة ب 400 رطل ، ويبلغ طول عقرب الدقائق فيها 14 قدما . وهي ذات أربعة وجوه : قطر كل منها 2 / 221 قدما . والغريب في هذه الساعة أنها لم تتوقف عن العمل ، منذ أن بدأت بالدوران ، كما أنها ظلت تشتغل تحت وطأة